«المتولي».. رحل طومان باي وبقي «باب زويلة»

اختفت «رأس طومان» باي التي علقها سليم الأول على باب زويلة ليبث الرعب في قلوب المصريين، وبقي الباب شاهدا على الجريمة التاريخية التي نقلت مصر من الحكم المملوكي إلى العثماني.

رأس السلطان طومان باي لم تكن الوحيدة التي تم تعليقها على باب زويلة، حيث شهد ذلك الباب التاريخي أحداثا جسامًا، منها ما قام به سيف الدين قطز حين جاءه رسل المغول مهددين متوعدين، فقطع رؤوسهم وعلقها على باب زويلة إعلانًا للحرب التي استطاع فيها قيادة المصريين لقهر التتار.

بسور من الطوب بدأ اهتمام جوهر الصقلي بالقاهرة التي عمل على حمايتها، فيما ضم السور ثمانية أبواب هي “زويلة” و”الفرج” في الجنوب، وبابا “الفتوح” و”النصر” في الشمال، وباب “القراطين”، والذي عرف فيما بعد بباب “المحروق”، و”البرقية” في الشرق، وباب “سعادة”، ثم باب “القنطرة” في الغرب.

1087 بدأ أمير الجيوش بدر الجمالي بتجديد السور، من الأحجار الضخمة، ولم تبق منه إلا بقية ضئيلة موجودة في «شارع الجيش»، وتضم ثلاثة أبواب وهي، الفتوح وزويلة والنصر، والتي قام ببنائها ثلاثة إخوة وفدوا إلى مصر من أرمينيا فقام كل واحد ببناء باب من الأبواب الثلاثة بأمر الجمالي.

خلال عام 485 هجرية الموافق عام 1092 ميلادية، انتهى بناء باب زويلة بشكله الجديد،  وهو عبارة عن هيكل بنائي ضخم يصل عمقه إلى 25 مترا، ويبلغ عرضه 25.72 مترًا، ويصل ارتفاعه إلى 24 مترا عن مستوى الشارع.

يحتوى باب زويلة، على برجين لهما شكل مقوس عند القاعدة،، وبينهما تشابه كبير مع برجي باب الفتوح، غير أنهما يظهران في شكل أكثر استدارة، وعندما بنى الملك المؤيد أبو النصر شيخ مسجده عام 818 هجرية، اختار مهندس الجامع برجي باب زويلة وأقام عليهما مئذنتي الجامع.

إلى قبيلة من البربر الموجودة في شمال أفريقيا، تعود تسمية باب زويلة،  انضم جنودها إلى جيش جوهر الصقلي من أجل فتح مصر، إلا أن العوام أطلقوا عليه اسم «بوابة المتولي»، وذلك لأنّه كان يوجد في مدخله شخص يقوم بتحصيل الضرائب الخاصة بالدخول إلى العاصمة يعرف بـ”المتولِّي”.

في الكتب التاريخيّة، ورد ذكر باب زويلة كثيرًا، ومن المؤرخين الذين ذكروا الباب بكثرة المؤرخ الشهير “المقريزي” و”القلقشندي”، الذي وضع في كتابه “صبح الأعشى” بعض الأبيات الشعرية التي تتحدث عن عظمة باب زويلة.